سمنديقا

سمنديقا

قبل البدء :
بسم الله، والحمد لله.

أثناء البدء :
قرأت فيما قرأت أن كلمة ” سمنديقا ” تعود لأصل هندي، وكانت تطلق على حُراس البضائع في الهند حيث كان التجار الخليجيون يتركون بضاعتهم عند حارس هندي ليقضوا أشغالا أخرى، وعندما يأتي المتسوقون لشراء هذه البضائع يفيدهم الحارس بأنه ” سمان ديقي ” وتفصيل هذه الجملة ” سمان ” وتعني بضاعة و ” ديقي ” أي حارس !

بعد البدء :
يهز رأسه بطريقة أفقية ويلفظها بسرعة :
” سمان ديقي ” مفيدا بأنه لا يستطيع البيع لأنه غير مخول بأي شيء سوى الحراسة، وعلى اعتبار صحة التفسير لهذه اللفظة المتداولة، فالحارس يقوم بعمل مضن يتخلله المراقبة ويتحمل مسؤولية كبيرة.
أما في عهدنا الحاضر، فقد يكون مفهوم هذه الكلمة تغير بعض الشيء إلى معنى آخر يدور حول اللامبالاة والشرود بمختلف مسمياته، وقد غصت مصالحنا وأغلب دوائرنا الحكومية بمسؤولين وموظفين يحملون المعنى الحديث لهذه الكلمة .

يا أخي ” حِس ” :
لو كان ما يقوم عليه هذا المسؤول، أو ذاك الموظف، أو حتى المتصدر لأمر العامة في أي مجال كان عملا خاصا تدور رحى منفعته على نفسه، أو يقطف ثمرته أحد أبنائه، هل سيكون مردوده كما هو الحال في أمر العامة ؟
أيها الموكل بالمسؤولية ..
إليك أيها المكلف بشرف خدمة الناس ..
لم كل هذا التخاذل والركون ؟
الناس في كل ركن يشكون .. يئنون ويألمون ..
وأنت في النعيم تتقلب .. وبالكمال تعنم ..
كيف يهنأ لك طعام أو سقيا ؟
كيف تنام على مظلمة ؟
كيف تسكن نفسك وعلى بابك قوم يطرقون ؟
أفق من سباتك، واستجمع قواك، ثم استعن بالله ولا تقنط ..
أدِّ ما عليك من أمانة، واعلم أن الله يحب المحسنين .

راجعنا بكرة :
أحد أكثر العبارات شهرة وترديدا وتداولا بين موظفي الدوائر والمصالح ..
عبارة يمكن نسيانها بلحظة ” همة ” ويمكن محوها من قاموس التعامل في لفتة ” استشعار ” للمسؤولية ..
ثم ليتك أن تجد أحدا ” بكرة ” !
لا بكور ولا حضور ..
تأخير وزفير ..
وتعطيل منقطع النظير ..
الموظفون في نفور ..
والمدير ..
أتذكرون المدير ؟
أطال الله بقاء المدير .

يا وليدي رجليني :
أسوق لكم هنا قصة نقلها لي من أثق بنقله، ووقف على أحداثها بنفسه يقول فيها : في يوم من أيام الصيف الحارقة، وعندما استوت الشمس في كبد السماء قدمت إلى أحد الدوائر الحكومية لإنهاء إجراءات تخصني، ولما دخلت وجدت شيخا غطى الشيب عارضيه واقفا يتململ، ويستجدي الموظف الذي يقف أمامه ويصغره بأكثر من نصف عمره أن يعطيه معاملته التي انتهت، والموظف يرمقه بعينه تارة ثم يطيل النظر إلى هاتفه النقال إلى أن أشار إليه بعد زمن أن اجلس قليلا ..
يقول صاحبي : قدمت أوراقي كاملة لموظف آخر يختص بمعاملتي وأنهى بعض الإجراءات ثم أخبرني أن أنتظر قليلا لحين انتهاء الإجراءات كاملة فجلست بجانب الشيخ وهممت بإخراج هاتفي النقال فباغتني الشيخ بسؤال : هل تعرف أحدا من الموظفين ؟ فأجبته أن لا ..
نهض الشيخ من كرسيه بصعوبة قاصدا الموظف الذي خدمني فأشار عليه الموظف أن معاملته لدى زميله الذي طلب منه الانتظار ..
أخذ الشيخ يحوقل ثم ذهب إلى الموظف وطلب منه المعاملة مرة أخرى فنهره الموظف قائلا : أنت عندك مشكلة في الفهم ؟ قلت لك : اجلس، فرد الشيخ باستجداء : يا وليدي رجليني ما أقدر أروح وأجي كل شوي، ثم خرج ولم يعد
أي مراعاة هذه ؟
وأي استشعارا هذا ؟
بل أي أخلاق تلك التي كانت ؟

قبل النهاية :
التعسف ممجوج، والتجاوز مرفوض ..
النظام لم يوجد إلا ليطبق على الجميع بدون استثناء ..
وكما أنه لا أحد فوق النظام، فلا أحد تحته ..
الكل سواسية، والمعاملة الطيبة يبقى أثرها دهرا ..
وإن احتجت في أحيان إلى تجاوز ينفع ولا يضر فلا تتردد ..
في حال الضرورة لا تكسر قاعدة النظام، بل اعوجها إن احتجت لاعوجاج ..

في النهاية :

أهلا بـ ” سمندقيا ” الهنود ولا مرحبا بـ ” سمنديقا ” عصرنا هذا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: