هل تحولت الدية الى تجارة ؟!

انتشرت في مجتمعنا ظاهرة غريبة لم تكن من قبل ، ظاهرة أساءت لديننا ووطننا ومجتمعنا والسبب في ذلك أناس دخل الطمع قلوبهم ، وسيطر حب المال على عقولهم ، وهي ” الدية “.
أصبحت الأن ” تجارة الدم ” للأسف نجد مبالغ كبيرة جدا بالملايين لعتق رقبه فلان ، تلك مثل المبالغ الطائلة قد تكفى أشخاصا كثيرين يموتون جوعاً من الفقر والحاجة .
وللأسف طغت على الناس، وأصبحوا لا ينظرون إلى العفو والأجر المترتب عليه من الله عز وجل .
العفو عن القصاص من أنبل وأفضل القربات إلى الله لأنه إعطاء الفرصة لنفس في مراجعة حساباتها وتجديد التوبة ، قال الله تعالى ) فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }
والكثير من هؤلاء الشباب و المراهقين يقول ” أقتل فلان واكلم جماعتي و يجمعون لي “..
لم نر أحداً التزم بهذا الأمر الكريم الذي حدد الديات بـ300 ألف ريال لقتل الخطأ و 400 ألف لقتل العمد .
يصور البعض أن الدية هي حماية للقاتل وذويه من الثأر , فأن الدية هنا يجب ان تكون ذات شأن وقيمة مبالغ فيها .
القتل أصبح ايضا وسيلة لتبادل المواقف , فإذا قتل شخص من قبيلة شخص اخر من قبيلة أخرى ، فأن اهل قبيلة المقتول ينظرون لموقف قبيلة القاتل هل سبق وان أخذت منهم دية كبيرة فيرد لهم الصاع صاعين .
وأن كانت قبيلة القاتل قد تنازلت عن قتيلها فأن افراد قبيلة المقتول يضغطون على أهل المقتول بضرورة التنازل أو يدفعون الدية عن تلك القبيلة وينظر لمن أخذ الدية بنظرة دونية .
العملية هنا ليست في المبالغ التي تؤخذ , بل فيما يتم في الخفاء فهنالك من يتحكم في مبلغ الدية ..
اما العفو التام عن دم وديه لوجه الله , فأن اولئك الذين يكسبون فيها
يجيرونها في صالحهم لقضايا أخرى قد تحدث في المستقبل ..
أن القصاص هو لاشك حق، أو ديّة العمد، متأسفاً على أن الناس أصبحوا يتاجرون بالدماء ويكلفون أهل الجاني وأقاربهم وقبائلهم بما لا طاقة لهم به، وهذا مخالف للدين والعرف والتقاليد
صاحب الدم له الخيار في القصاص الذي هو الحياة ، ذكرها الله في كتابه الكريم في أكثر من موضع ومنها قوله تعالى “وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” وقوله تعالى “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين” قال تعالى “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب”

 

الكاتب :

أخوكم / عبدالله بن فهد الوهيبي

القصيم – البكيرية

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: