انقر هنا

“أوركسترا المكياج”

“أوركسترا المكياج”

 

 

 

قبل البدء:

أحيانا..

عندما أريد أن أكتب، لا أعرف كيف أبدأ..

تتلاطم الأفكار في ذهني كموج هادر رافضة أن تصطف في تسلسل ملهم..

غالبا ما أقف حائرا على شاطئ الكتابة أرشف كوبا ساخنا، وأنظر في مساحة فارغة!

 

 

أثناء البدء:

حديث الناس أمر يحكم الفرد في نفس الوقت الذي يمكن للفرد فيه أن يحكم حديث الناس..

وكل الثوابت ذات جذور قوية ما لم يقم أحد بالحفر تحتها لينقب عن شيء ما..

 

 

بعد البدء:

لن تكون مضطرا لارتداء ساعة “رولكس” لتقنع غيرك برؤيتك حول أمر عقلي، بل ستكون الضرورة لأشياء أخرى أكثر أهمية للتأثير، كلباقة الحديث، وثقافة الحوار، والإنصات الجيد، بينما ستضطر الفتاة ذات الجمال المتوسط لوضع القليل من الكحل وأحمر الشفاه وشيئا حديثا كالـ “بلاشر” والـ “إيلاينر” والـ “فاونديشن” وغيرها لتقنع خاطبا مغشوشا بجمال أصيل!

إن المبالغة في التجميل أو التلوين والتلميع أمر حتمي للتشويه في كل حال.

فالرسام لا يضع جميع الألوان في لوحته بل يختار منها ما يتوافق مع المنظر الذي يصوره، والطباخ لا يودع قدره كلما في خزانته من الملح أو محسنات الطعم والرائحة هي الأخرى، بل ينتقي منها بعناية ما يتوافق مع طهيه بلا إفراط ولا تفريط، ولو حدث العكس لصار صنيعه ممجوجا لا تقبله البطون، ولا تستسيغه الأفواه.

هكذا هي الحياة..

لكل شيء شيء آخر يتوافق معه بقدر معين ويقويه، إلا أن ما يحدث أحيانا في تزييف الحقائق قد يكون متوافقا مع شيء آخر لا يتوافق معه في الأصل، فتمسي الحقيقة مغيبة خلف ذلك الشيء الذي لا يتوافق معها.

 

 

أوركسترا:

من يقوم بانتقاء الأشياء المتناسقة ويصففها جنبا إلى جنب بدقة وإبداع شخص نادر وجوده، وغالبا ما يكون نابغة ظاهرا في فنه، فهو كعجوز بثياب أنيقة احدودب ظهره من الوقوف على حافة مسرح مكتظ بالحضور يشير بعصاه النحيلة برموز فنية لا يفهمها غير صف طويل من العازفين المؤثرين.

أصوات رنانة ولغة لم يفهمها أحد، لكنها حركت مشاعرا لدى هؤلاء الحاضرين وتغلغلت إلى دواخلهم بعنفوان الذوق بلا استئذان أو طرق، بل لم يكن لديهم وقتا للترحيب بها فأجلوه استمتاعا حتى انتهاء المقطوعة.

 

 

قبل النهاية:

لن يرفل بهذه الميزة أبدا إلا شخص كدح وثابر واطلع..

ولم يحدث أبدا أن حاز هذا الجمال إلا فنان.

 

 

في النهاية:

اقرأ في الأدب الإغريقي القديم عن نظرية المثل الأعلى، ولا تستخدم شيئأ إلا في مكانه، أو اتركه فالبقاء على الأصل أجدر من التشويه.

 

 

 

 

 

 

كتبه / عبدالعزيز الصنيتان

1438/1/3هـ
تويتر : alsonitan

ايميل : alsonitan@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: